الأربعاء، 24 يونيو، 2015

مكنسة...




بصدق لم أفهم المغزى من الصورة المنشورة في الأعلى والتي تظهر الأخ جمعة آل جمعة والأخ أيمن الحوسني وهما يقومان بكنس أرضية مطار صلالة، فلو كان مطار صلالة منكوبا نتيجة حادث ما أو بسبب الأنواء المناخية لأصبح مفهوما ومبررا أن يشارك في عملية التنظيف موظفان في مثل منصبيهما ليكونا قدوة لبقية الموظفين والعاملين، ولكن كما هو معلوم للجميع فمطار صلالة هو مطار حديث تماما وعملية تنظيفة تقع على عاتق المقاول بحسب العقد والمواصفات وليس على الشركة العمانية لإدارة المطارات، أم أن كل ما في الأمر هو "حركة إعلامية" يقصد منها الدعاية الشخصية؟ ولكن السؤال المهم هنا هو كم كانت تكلفة إلتقاط هذه الصورة؟ فكما تعلمون هناك رواتب وتذاكر سفر وإقامة في فنادق وربما علاوات أيضا!!
٭٭٭
من أكثر الأشياء المثيرة للسخرية في عالم المشاريع و الإنشاءات، أن المهندسين الذين عملوا ليلا ونهارا ليرى المشروع النور، والذين ربما أصابهم الأرق ليال كثيرة بسبب إحدى المشكلات التقنية لن يذكرهم أحد، بل سيُذكر من يقص شريط الإفتتاح أو ربما يحمل مكنسة أمام الكاميرا.
٭٭٭
ترى من سيذكر نيلز هاربو (Niels Henrik Harbo) ذلك المهندس الدنماركي العظيم والذي جاء إلى مكتبي في صباح أحد الأيام في عام 2006 م حاملا رسما هندسيا بخط اليد، وأخبرني أنه لم ينم ليلة البارحة ولكنه وجد الفكرة الرئيسية التي سنصمم على أساسها محطة التبريد المركزية (Central Chiller Plant)، ومن سيذكر إسهامات الكثير من المهندسين العمانيين الشباب الذين أفتخر إنني عملت معهم أمثال سليمان وسامي وعبد الرحمن ومعتصم وباحجاج ووائل وكمال وعزوز ومعاذ والبيماني وآخرين، والكثير من المهندسات العمانيات اللواتي لن أذكر اسمائهن هنا بالطبع لأنني أريد أن أفطر اليوم في البيت وليس في أحد مراكز الشرطة، لا أحد سيذكرهم أبدا بالطبع يا أصدقاء وهذا - كما أخبرتكم - من أكثر الأشياء المثيرة للسخرية في عالم المشاريع.
٭٭٭
اتصلت الأسبوع الماضي بصديقي – وزميلي سابقا في مشروع المطار قبل أن أستقيل - عبد الرحمن مهندس الحريق والمشرف الوحيد على أنظمة واستراتيجيات الوقاية من الحريق في مطاري مسقط وصلالة، وسألته إن كان بإمكاني مرافقته في رحلته القادمة إلى مطار صلالة لأنني أرغب بشدة في رؤية مبنى برج المراقبة وممر الخدمات الميكانيكية والكهربائية الذي يقع تحته، والذي صممت أنظمتهما الميكانيكية بنفسي، فأعتذر لي قائلا بأنه لا يمكنني دخول مباني المطار بدون تصريح أمني، ولكنه أقترح علي أن أحمل مكنسة فربما يكون دخولي ممكنا حينها... ههههههه....


الخميس، 20 نوفمبر، 2014

وداعا...

ألتحقت بمشروع المطار لأول مرة في 19 نوفمبر 2005 وهنا أنا أغادرة مرة أخرى في 20 نوفمبر 2014، يبدو أن شهر نوفمبر يحمل الكثير من المفاجآت في حياتي العملية، أقول "مرة أخرى" لأنني سبق وأن غادرت المشروع في مايو 2010، تسع سنوات من حياتي المهنية قضيتها في تصميم المطارات والإشراف على بنائها، تسع سنوات كانت حافلة بالكثير من المعارف والخبرات والشخصيات والعلاقات الإنسانية والرحلات التي أسهمت وبشكل كبير في تطوير حياتي الشخصية والمهنية، أدين لهذا المشروع وللأشخاص الذين ألتقيت بهم بالكثير، حدثتكم قبل سنوات عن بيتر إبسن (Peter Ibsen) مديري السابق والذي يتحلى بالكثير من الكاريزما تجعله قائدا محبوبا جدا، وأخبرتكم عن جيري (Gary) ذلك التكساسي الذي ألتقيته في أمريكا، ربما سأخبركم يوما ما عن نيلز هاربو (Niels Harbo) ذلك المهندس الدنماركي الذي غير حياتي المهنية والشخصية للأبد، والذي أعتبره مثلا أعلى كمهندس وكأنسان، كما ذكرت لكم في الفيس بوك عن فاجيولاتي (Fagiolati) المليونير الإيطالي العجوز الذي ألتقيت به في مصنعه في مدينة ماسيراتا الإيطالية حيث كان يقود سيارته الفراري وأنا معه بسرعة جنونية، بصدق الإنسان هو ما يهبرني دوما.
تسع سنوات من أجمل سنوات حياتي يا أصدقاء قضيتها في هندسة المطارات كنت أتمنى أن أختمها بوظيفة في الشركة العمانية لإدارات المطارات، ولكن هذه الشركة يبدو أنها منيعة لمن هو مثلي ومثل زملائي المهندسين والمهندسات في مشروع المطار، أستدعوني لأكثر من ثمان مقابلات في وظائف مختلفة ولكن بدون أي جدوى، عموما هذا هو شأن الشركات العمانية الحكومية، حيث يكون التوظيف فيها غير مستند على الكفائة والمؤهلات وإنما على أشياء أخرى بعيدة كل البعد عنهما.
أتذكر أنني ألتقيت بالصدفة بصديقي حارث المقبالي (والذي يعمل حاليا في تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية) في أحد المقاهي في الخوير في 2011 إبان الإحتجاجات في صحار وسألته أن كان قد تقدم بطلب وظيفة لأحد الشركات الحكومية العاملة في ميناء صحار كمصفاة صحار وأروماتيكس وصحار ألومنيوم، فأخبرني محبطا أنه حاول أكثر من مرة ولكنه لم يتلق أي رد أبدا لأنه بكل بساطة لا يعرف أحد في هذه الشركات.
أنظر للمستقبل بكل تفائل وثقة ومتشوق جدا لوظيفتي الجديدة ك"مدير التصاميم الميكانيكية والكهربائية" في أحد الشركات الأمريكية الكبرى العاملة في السلطنة، أشعر أن لدي الكثير من الحماس والأفكار لأطبقها هناك.
وداعا يا أيها الزملاء والزميلات والأصدقاء والصديقات، سأفتقدكم كثير بصدق سأفتقد مشروع المطار كثيرا، أتمنى لكم التوفيق وأتطلع لليوم الذي أسافر فيه من مبنى المسافرين في مطار مسقط الدولي إلى تلك المدينة الفاتنة ةالتي أن أذكر أسمها لأننا لا أحب العاية المجانية كما تعلمون، هههههه...

بالمناسبة سأكون باحثا عن عمل في اليومين القادمين، إن كنتم تعرفون أي وظيفة تناسبني فلا تنسوني يا أصدقاء، لأني أخاف أن يقتلني الملل....

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

تناقضات...

مرتديا عمامتي التي أشتريتها العيد الماضي على أنا ساتوش ودفعت فيها مبلغا فادحا فقط لأكتشف أنها ليست كذلك، وأقود سيارتي الجيب الذي أكتشفت قبل أسبوعين أنً هناك مسمارا في إطارها الأمامي الأيسر، ولم أجد الوقت أو البال الرائق حتى أصلحة، ومتوجها لأنجز مهمتين متناقضتين تماما، الأولى هي مقابلة أحد المشايخ في إحدى الشركات الحكومية لأستجدي منه قبولي في إحدى الوظائف المعلن عنها، ليس إستجداءً بمعنى الكلمة بقدر ما هو محاولة شرح لماذا أنا جدير بتلك الوظيفة، لأنه فيما يبدو أن حضوري لأكثر من ثمان مقابلات وظيفية ليس كأفيا لأقناعهم.

بعد أن أنهي المهمة الأولى والتي لا أتوقع لها الكثير من النجاح، سأتوجه لإتمام المهمة الثانية وهي توقيع العقد الإبتدائي مع إحدى الشركات الأمريكية العابرة للقارات، والتي تم قبولي فيها بوظيفة "مدير التصميم" بعد مقابلة شخصية أستمرت ربع ساعة فقط، نعم ليس في الأمر خطأ يا أصدقاء هي ربع ساعة فقط، ألم أقل لكم أن هناك تناقض كبير بي المهمتين، عموما أعتقد أنني سأحكي لكم القصة بالكامل يوما ما يا أصدقاء. 

الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

أنقذوا النمور ...


بقي 3200 نمر بري على ظهر الكوكب فقط...
٭٭٭
مرحبا يا أصدقاء، كالعادة تأخرت هذه التدوينة عن مواكبة الحدث الذي تتكلم عنه، كان من المفترض نشر هذه التدوينة بالأمس 29 يوليو لأذكركم باليوم العالمي للنمر (International Tiger Day)، والذي هو عبارة عن مبادرة تعقد في يوم 29 يوليو لتشجيع حماية وزيادة أعداد النمر البري، لقد أعلن هذا اليوم خلال القمة العالمية للنمور (International Tiger Summit) التي عقدت في سان بطرسبرج (St. Petersburg) في عام 2010، في الفترة التي كانت عندها أعداد النمور في أدنى مستوياتها، حيث كانت النمور قبلها تنتشر في معظم قارة آسيا، أما اليوم فأنها تعيش في مناطق معزولة معظمها في الهند.  
٭٭٭
منذ بداية القرن العشرين، تقلص تعداد النمور بمعدل 93%...
٭٭٭
حسب الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، الصيد غير القانوني هو أخطر ما يتهدد هذه الفصيلة بالرغم أنه ليس العامل الوحيد الذي يهدد تعداد النمور، حيث أنها حتى لو حُميت وتركت بمأمن إلا أنها تموت جوعا، وذلك بسبب صيد الحيوانات البرية في المناطق الذي تعيش بها النمور والتي تشكل غذائها الرئيسي، حيث يحتاج النمر إلى إفتراس غزال متوسط الحجم كل أسبوع.
٭٭٭

ماذا نستطيع أن نفعل؟
·       التبرع للصندوق العالمي للطبيعة (WWF) للمساعدة في إنقاذ النمور في البرية.
·       مقاطعة الأدوية التي تحتوي أجزاء من النمور والمساعدة في حظر هذه الصناعة الرهيبة.
·       المساعدة في نشر الوعي بمشكلة النمور في جميع أنحاء العالم.
٭٭٭
هناك أربع أسباب رئيسية للإنخفض الحاد في تعداد النمور:
·       البنية التحتية وتطوير الطرق، حيث أن الكثير من  الدول لم تهتم بدراسة حياة هذه المخلوقات الجميلة عندما توسعت في مشاريعها وبالتالي دمرت مكان حياة آلاف النمور.
·       الصيد غير القانوني، حيث أن آلاف من النمور قُتلت وسُلخت للأستفادة من جلودها وجميع أعضائها في الصناعة.
·       الزراعة غير القانونية لأغراض تجارية، حيث أستولت هذه الزراعة على البيئة البرية التي تعيش فيها النمور.
·       الأدوية الصينية التي تستخدم فيها عظام النمور تساهم بشكل فعال في قتل أعداد كبيرة منها.
٭٭٭
أتمنى أن تتظافر الجهود لأانقاذ هذا المخلوق الجميل، وأتمنى أن لا يأتي اليوم الذي نجد فيه أن النمر العربي الرشيق قد أختفى من جبال ظفار بسب نشاطاتنا الغير صديقة للبيئة، ويصبح هذا الحيوان الساحر جزءً من الماضي الذي لن يعود أبدا...

٭٭٭



الاثنين، 16 أبريل، 2012

إكوسيا... البحث الأخضر...

إكوسيا (Ecosia) هو محرك بحث صديق للبيئة يتبرع بما لا يقل عن 80% من أرباحه لبرنامج حماية الغابات المطيرة والذي يُدار من قبل الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، فيستطيع مستخدمو هذا الموقع إنقاذ الغابات المطيرة مع كل عملية بحث يقومون بها، أتمنى أن تزوروا هذا الموقع وتجعلوه صفحتكم الرئيسية يا أصدقائي...

٭٭٭

المصادر:

1. مدونة عالم الإبداع

2. موقع اليوتيوب

الأحد، 4 مارس، 2012

الإحترار العالمي ومستقبل الطاقة المتجددة... صياغة أخرى...



مرحبا أيها الأصدقاء والصديقات، كثيرون منكم يلومونني على كسلي الشديد في الكتابة خلال الفترة الماضية وأنتم محقون في ذلك، ولكنكم لو تعلمون إنشغالي الشديد في حياتي العملية والخاصة لألتمستم لي بعض العذر، فأنا لست كاتبا محترفا أكتب ما أشاء ومتى أرغب بالكتابة، ولكنني مجرد هاوٍ يكتب عندما تأتيه الكتابة فقط، كنت قد كتبت هذا المقال بصورته الحالية ليتم نشره في إحدى الصحف المحلية، ولكن طُلب مني إعادة صياغته ليكون ملائما للنشر، واليوم أعيد نشره في صيغته الأصلية، فأتمنى أن يروق لكم...

٭٭٭

غارقا في العمل وسط خرائطي وأوراقي وحساباتي، وأنا منهمك في تصميم الخدمات الميكانيكية لذلك المبنى ذي الأدوار التسعة، والذي سيكون وحشا يمتص الطاقة إمتصاصا بعد أن فشلت في إقناع المالك بتبني نظام تكييف عالي الكفاءة ولكنه عالي التكلفة المبدئية نوعا ما، أتذكر حواراً دار بيني وبين مديري السابق "بيتر إبسن" (Peter Ibsen) قبل سنوات حول موضوعيْ الإحترار العالمي (Global Warming) والطاقة المتجددة (Renewable Energy)...

٭٭٭

علمت أن "بيتر إبسن" قام مؤخرا بحضور عدة مؤتمرات تتعلق بإنتاج الطاقة من مصادر متجددة كمساقط المياه، والرياح، وأشعة الشمس، وتتعلق أيضا بالإحترار العالمي، وتصميم المدن التي تخلوا تماما من إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون...

كنت - وما زلت - أكن الكثير من الاحترام والتقدير لـ "بيتر إبسن" ليس فقط بسبب خبرته الطويلة وعلمه الغزير، وإنما بسبب تواضعه الجم وروحة المرحة، وكنت أتعامل معه كما يتعامل مستثمر جشع مع منجم من الذهب، فأحاول في كل نقاش أن أحصل على أكبر قدر من المعلومات...

- مرحبا بيتر... أهلا بعودتك... سمعت أنك كنت تجوب العالم بحثا عن مصادر أخرى للطاقة المتجددة...

- هاي ناصر... نعم لقد قمت بحضور عدة مؤتمرات، كان آخرها في أبوظبي المقر الرسمي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

- يبدوا أن موضوع الطاقة المتجددة قد أصبح موضوع الساعة هذه الأيام...

- نعم أن موضوع الإحترار العالمي هو موضوع الساعة الآن، وهو الذي يستدعي أن نفكر في استعمال مصادر الطاقة المتجدة للتقليل من أنبعاث الغازات الدفيئة، فهناك قلق كبير لدى معظم الحكومات والمؤسسات العلمية أن ظاهرة الأحترار العالمي ستؤدي لتغيرات مناخية لا يمكن عكسها أو أصلاحها مستقبلا، فمثلا أرتفاع درجة الحرارة يؤدي لذوبان الثلوج في القطبين مما يؤدي لأرتفاع مستوى سطح البحر، وربما لا نستطيع عكس هذا التأثير مستقبلا...

- ولكن ما الذي يضيرنا أن غمر البحر أراضيكم وأنتم في العالم الغربي الصناعي الذين تساهمون بشكل كبير في أطلاق الغازات الدفيئة والمتسببة في الأحترار العالمي؟

كان سؤالي مستفزا بعض الشىء ولكنه أبتسم وأجابني قائلا:

- ليس الأمر بهذه البساطة ياعزيزي ناصر فالمشكلة أصبحت عالمية، فظاهرة تغير المناخ بفعل الإحترار العالمي باتت تشكل تحديا وتهديدا للبشرية، حيث أنها ستتسبب بكوارث مناخية واقتصادية واجتماعية حول الكرة الأرضية وسأذكر الظواهر التالية على سبيل المثال لا الحصر حتى تدرك أبعاد هذه الكارثة البيئية: ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة تواتر وشدة موجات الحر والفيضانات والجفاف، وقد تكون هناك أيضاً عواقب خطيرة مباشرة على صحة الإنسان، وأبرز هذه العواقب ارتفاع معدلات المرض والوفاة نتيجة لموجات الحر، والفيضانات، والجفاف، وفي بعض البلدان الأفريقية على سبيل المثال قد تنحدر إنتاجية المحاصيل بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2020 مما يهدد ملايين البشر بالموت جوعا، كما سيؤدي تغير المناخ إلى زيادة ندرة المياه، والدول الصغيرة القائمة على جزر كجزر المالديف، أصبحت أيضاً معرضة للخطر الشديد من جراء ارتفاع مستوى سطح البحر مما يهدد بمشكلة عالمية سببها ملايين اللاجئين البيئيين، أيضا لاحظ العلماء مؤخرا تغير أنماط التيارات البحرية، ومن أشهر التيارات البحرية ما يسمى بـ "تيار الخليج" الذي يتحرك من المحيط الأطلسي شمالا بين جزيرتي جرينلاند وبريطانيا حتى شمال أوروبا، والذي يؤمن لأوروبا مناخا معتدلا نسبيا، وإذا توقف هذا التيار البحري فأن شمال أوروبا سيعاني من عصر جليدي آخر، أيضا العواصف المدارية في المحيط الهندي ستكون أكثر تواترا مما يهدد بعض الدول المطلة على هذا المحيط (مثل سلطنة عمان) بتواتر "الأنواء المناخية" في فترات قصيرة نسبيا.

كان بيتر متحدثا لبقا وموسوعيا، وكثيرا ما كان يبهرنا بمعلوماته القيمة...

- ولكن ما نسبة ما ننتجة في عمان سنويا من الغازات الدفيئة مقارنة بما تنتجة الولايات المتحدة سنويا؟ لا أعتقد أن هناك وجها للمقارنة، وبالتالي تقليلنا لأنبعاث الغازات الدفيئة لا أعتقد أنه يحدث فرقا...

- يقاس إنتاج الغازات الدفيئة أحيانا بالنسبة لعدد السكان، ولو قارنا إنتاج الغازات الدفيئة في سلطنة عمان بالنسبة لعدد السكان، لوجدناه أكبر من أنتاج الولايات المتحدة بالنسبة لعدد السكان، وهذا نتيجة طبيعية لرخص أسعار الوقود والطاقة في هذا الجزء من العالم، وعدم إستعمال مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، وأيضا عدم تصميم المباني بطريقة تجعلها تستهلك طاقة أقل في عمليات التكييف والتهوية والإضاءة...

تذكرت مقالا قرأته في احدى الدوريات المتخصصة في هندسة التكييف التي تصدرها الجمعية الأمريكية لهندسة التدفئة والتكييف والتبريد (ASHRAE) بعنوان "الأبراج الخاطئة: جميلة ولكن ليست جيدة"، يتحدث فيه الكاتب عن مبنى برج العرب الشهير في دبي، وكيف أنه جميل ولكنه يستهلك الكثير من الطاقة لتكييفه وتهويته، الأمر الذي كان يمكن تجنبه عن طريق تصميمه بطريقة صديقة للبيئة تجعله يستهلك طاقة أقل بكثير...

خطرت لي فكرة أخرى فسألت بيتر:

- ولكن ما أهمية البحث عن مصادر بديلة للطاقة بالنسبة لدول مصدرة للنفط والغاز كالدول الخليجية؟

- أعتقد أن جميع الدول - بترولية أو غير بترولية - ستستفيد من الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، فالدول البترولية تستطيع الاستفادة من بترولها لمدى أطول، أو تصديره عوضا عن استهلاكه محليا لتوليد الطاقة، أما الدول غير البترولية فستستفيد عن طريق وجود مصدر بديل للطاقة مما يوفر عليها الأموال اللازمة لاستيراد النفط، كما أن النفط والغاز مصادر غير متجددة وسيأتي يوم وسينفدان، ولابد أن تستعد الدول البترولية لهذا اليوم...

وبمناسبة الحديث عن هذه النقطة، لقد تذكرت أن أخبرك عمَّا شاهدته في زيارتي الأخيرة لأبوظبي، فبالرغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة دولة نفطية، وتمتلك احتياطات نفطية كبيرة إلا أنها تسعى بجد واجتهاد إلى إيجاد مصادر بديلة ودائمة للطاقة وذلك حفاظا على صحة الإنسان، وحماية للبيئة، وللحصول على الطاقة النظيفة بأسعار أقل بكثير من أسعار النفط والغاز الحالية...

أيضا تقوم الإمارات حاليا بإنشاء مدينة (مصدر) بالقرب من مطار أبوظبي الدولي، وستكون هذه المدينة خالية من الكربون، وبلا إي انبعاث للغازات الدفيئة المسببة للإحترار العالمي، كما قامت الإمارات بإنشاء "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، حيث يعتبر كجامعة مستقلة للأبحاث المتخصصة في تطوير مصادر الطاقة المتجددة...

هناك خيار آخر أمام الدول الخليجية إذا ما رغبت بتقليل اعتمادها على النفط والغاز كمصدرين للطاقة وبالتالي الحد من انبعاث الغازات الدفيئة، أَلا وهو الطاقة الذرية، كما هو التوجه لدى بعض الدول الخليجية ومنها سلطنة عُمان، إلا أنَّ الطاقة الذرية غالية، ومكلفة، ولحد الآن لا يوجد حل جذري وآمن للتخلص من النفايات النووية، كما أنَّ استعمال طاقة الرياح أقل تكلفة من الطاقة النووية، شريطة أنْ يكون هناك رياح كافية بالطبع...

من الجيد أن تبدؤوا الآن في الأستثمار في مجال الطاقة المتجددة ما دمتم تملكون المال، فأستثماركم في هذا المجال سيزودكم بالتكنولوجيا والخبرات اللازمة - والتي ستتراكم مع مرور الوقت - والتي قد تصدرونها يوما ما لدول أخرى، كما تصدرون الآن النفط لدول العالم...

٭٭٭

أفقت من خواطري وذكرياتي وأنا أتأمل خرائط المبنى ذي الأدوار التسعة، والذي فشلت في أن أصمم أنظمته الميكانيكية بحيث أجعل منه صديقا للبيئة، ونجحت بأن أجعل منه وحشا شرها يمتص الطاقة الكهربائية، ويمتص مناخنا، بل أنه يمتص حياتنا ومستقبلنا ذاته...

٭٭٭

الأربعاء، 19 أكتوبر، 2011

هندسة خضراء...


بعد رحلتي إلى دبي في نهاية الأسبوع، أكتب معلقا في التوتر (Twitter) على خبرٍ رأيته في إحدى لوحات الإعلان التي تصطف على جانبي شارع الشيخ (زايد): "تم اعتماد لائحة اشتراطات المباني الخضراء في دبي.... متى ستتبنى سلطنة عمان سياسة المباني الخضراء يا ترى؟؟؟"...

فيعلق صديقي (محمد) سائلا: هل تعتقد إننا في عُمان حقا مستعدين لتطبيق هندسة المباني الخضراء؟؟

٭٭٭

أعتقد يا صديقي أننا جاهزون تماما لتبني مبادىء واشتراطات هندسة المباني الخضراء (Green Building)، لا سيما وأن العلماء والخبراء والمهتمين بالبيئة ما زالوا يقرعون ناقوس الخطر، وليس مؤتمر كوبنهاجن ببعيد، وكثير من الدول المتقدمة – بل وحتى المتأخرة - بدأت تتبنى الحلول الصديقة للبيئة (Environmental friendly)في جميع مشاريعها العمرانية والصناعية، كما أن هندسة المباني الخضراء ليست بالمصطلح الجديد تماما حيث أن كثير من دول العالم المتقدمة - وحتى المتأخرة أيضا - تطبقها من فترة طويلة نسبيا وما زالت تشجعها، وتطورها بالأفكار الجديدة والحديثة، وتعمل على تدريب المحترفين في هذا المجال، وتزويدهم بالمهارات والخبرات اللازمة، كما في شهادة ليد (LEED) الأمريكية العالمية التي تؤهل المهندس، وتزوده بالخبرات والمهارات اللازمة ليكون مصمما للمباني الخضراء .... ولكن بالنسبة لنا في عمان.... فأقول لك بأننا مجتمع لا يتقبل التغيير بتلك السهولة، بل يقاومه مما يجعلنا مجتما غير مبدع وغير خلَّاق بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، فأغلب المهندسين يفضلون تصميم الأنظمة الجديدة، كما صممها مستر (كومار) عندما أتى لعمان في بداية السبعينات، ونحن - كما تقول إحدى الكاتبات العمانيات - "نحن مجتمعات مدفوعة بالتغيير عبر حكوماتها فإذا اتخذت الحكومات خطوات إيجابية بهذا الشأن بدأ الشعب تلقائياً يستجيب ويتكيف لها...."، فلو أن الحكومة العمانية غدا أصدرت قراراً بتبني مواصفات المباني الخضراء، لتقبلها المجتمع فوراً ولسارعت جميع الهيئات والشركات الإستشارية بتنفيذها، ولدخلنا مرحلة جديدة، وخلاقة، ومبدعة، ومتقدمة في تصميم مبانينا ومنشآتنا التي أنهكناها بتصاميمنا السوقية، والمبتذلة، والمستهلكة، وأنهكتنا باستهلاكها للطاقة الكهربائية القادمه من حرق أطنان من الوقود الأحفوري، مما يجعلنا نمضي قدما - وبإصرار عبثي - في حرق مناخنا وبيئتنا، بل قل حرق عالمنا ومستقبلنا ذاته ...

٭٭٭

في تدوينة قادمة يا أصدقائي سأخبركم عن قصة الإيميلات التي لم أرد عليها، أو عن مشروع "دزرتيك"، أو ربما عن تجربتي في الدنو من الموت (NDE: Near Death Experience)، ولعمري أنها تجربة جديرة لأحدثكم عنها، "فالموت والحب كلاهما مروع" كما تقول كاتبة عمانية أخرى، أو سأخبركم عن رحلتي الأخيرة الى تلك المدينة الفاتنة والتي لن أذكر لكم اسمها حتى لا أعمل لها دعاية مجانية، أو أي موضوع مشوق آخر، فإلى لقاء قادم يا أعزائي...

٭٭٭

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...